اسماعيل بن محمد القونوي

451

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المجموع وهو أي الأجل المسمى يوم القيامة فإن كل المخلوق في الدنيا ينتهي إليه ويتم عنده أما غير السماوات والأرض فظاهر تناهيه وأما هما فلقوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ [ إبراهيم : 48 ] الآية فسماء الدنيا والأرض يتناهى وجودهما في يوم القيامة ويوجد بدلهما سماوات الآخرة وأرضها . قوله : ( أو كل واحد وهو آخر مدة بقائه المقدر له ) أي ينتهي إليه كل واحد أو أحد من المخلوقات عطف على الكل والمراد من المعطوف عليه الكل المجموعي والمعطوف كل واحد أي الكل الإفرادي فحينئذ يكون المراد بأجل مسمى آخر مدة بقاء كل واحد واحد من الموجودات مثل زيد فإن أجله المسمى آخر عمره المقدر له وقس عليه ما عداه اخره لعدم ملائمته قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [ الأحقاف : 3 ] فإن ما أنذروا يوم القيامة وهو له كما أشار إليه المص بقوله من هول ذلك الوقت وجه الصحة أن هذا يتناول يوم القيامة لأن آخر مدة بقاء السماوات والأرض يوم القيامة وبهذا القدر تتحقق الملائمة . قوله : ( من هول ذلك الوقت ويجوز أن تكون ما مصدرية لا يتفكرون فيه ولا يستعدون لحلوله ) ويجوز عطف على قوله من هول الخ معنى فإن معناه لفظة ما موصولة ويجوز الخ اخره مع أن فيه سلامة عن الحذف المحتاج إليه الموصول لأن إعراضهم عن المنذر به فإن معنى الاعراض عدم الالتفات إليه والتفكر فيه كما نبه عليه المص بقوله : لا يتفكرون فيه الخ وهو منتظم لما أنذروا عنه دون الإنذار بالمعنى النسبي وإن صح في الجملة مسامحة وإن أريد به الحاصل بالمصدر فيؤول إلى معنى الموصول . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 4 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 ) قوله : ( أي أخبروني عن حال آلهتكم بعد تأمل فيها ) معنى أرأيتم كناية قوله عن حال آلهتكم أشار إلى أن ما عبارة عن آلهتكم وتدعون بمعنى تعبدون والمراد الأصنام وكون المراد سماوية كالنجوم لا يناسب هنا إذ الخطاب لكفار مكة قوله بعد تأمل فيها أي في أحوالها من عجزها وعدم القدرة على النفع والضر وغيرهما وإمكانها مع حدوثها وهذا القيد منفهم من أرأيتم لأن معناه أعلمتم أو أبصرتم فأخبروني والإخبار المسبب عن الرؤية العلمية أو البصرية في كل مطلب لا سيما في مثل هذا المطلب لا يكون إلا بالتأمل الصادق ولم يذكر هذا القيد في بعض المواضع لكنه مراد لأن الكلام يدل عليه بالالتزام . قوله : ( هل يعقل ) الاستفهام للإنكار الوقوعي . قوله : ( أن يكون لها مدخل في أنفسها في خلق شيء ) لعله احترازي عن الوساطة . قوله : ( من أجزاء العالم ) إشارة إلى أن المراد من الأرض والسماوات جميع العالم بأن يراد بالأرض جانب السفل وبالسموات جانب العلو .